الفيض الكاشاني
48
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يقوم ويفعل مثل ذلك ، وإن شاء أن يفرّق سورة واحدة على كلّ من الخمس جاز ، ولا يقرأ الحمد حينئذ إلا في الأولى والسادسة . ويستحبّ الغسل لها مع استيعاب القرص ، أداء كانت أو قضاء ، وأن يصلَّي تحت السماء جماعة وأن يطيلها بقدر الآية وأن يكون سجوده بقدر ركوعه وقراءته وأن يعيدها إن فرغ قبل الانجلاء أو يدعو حتّى ينجلي ، وأن يقول عند الزلزلة : « إنّ اللَّه يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنّه كان حليما غفورا » ويدعو ويكبّر عند الرياح رافعا بهما صوته . قال بعض علمائنا ( 1 ) : وأمّا الآيات فاستحضر عندها أهوال الآخرة وزلازلها وتكوير الشمس والقمر وظلمة القيامة ، ووجل الخلائق والتجاءهم واجتماعهم في تلك العرصة وخوفهم من الأخذ والنكال والعقوبة والاستئصال ، فأكثر من الدعاء والابتهال بمزيد الخشوع والخضوع والخوف والوجل في النجاة من تلك الشدائد ورد النور بعد الظلمة ، والمسامحة على الهفوة والزلَّة ، وتب إلى اللَّه من جميع ذنوبك وأحسن التوبة عسى أن ينظر إليك وأنت منكسر النفس ، مطرق الرأس ، مستحيي من التقصير ، فيقبل توبتك ويسامح هفوتك ، فإنّه يقبل القلوب المنكسرة ، ويحبّ النفوس الخاشعة والأعناق الخاضعة والتململ من ثقل الأوزار والحذر من منقلب الإصرار . أقول : روي في الفقيه ( 2 ) عن سيّد العابدين عليه السّلام أنّه قال في حديث له : « أما إنّه لا يفزع للآيتين ولا يرهب إلا من كان من شيعتنا فإذا كان ذلك منهما فافزعوا إلى اللَّه تعالى وراجعوه » . قال : وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه تبارك وتعالى ، تجريان بتقديره ، وتنتهيان إلى أمره ، لا تنكسفان لموت أحد ولا لحياة أحد فإذا انكسف أحدهما فبادروا إلى مساجدكم » ( 3 ) . وانكسفت الشمس على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فصلَّي بهم حتّى كان الرجل ينظر
--> ( 1 ) اسرار الصلاة ص 223 . ( 2 ) الفقيه ص 141 تحت رقم 1 . ( 3 ) الكافي ج 3 ص 463 .